حيدر حب الله

234

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الكتب والأفكار والمقولات صحيحة غير أنّها تعرّضت للتشويه أو للكتمان ، فجاء القرآن لكي يصحّح القيم والمفاهيم الدينية التي جاء بها كلّ الأنبياء ويرفع التشويه منها ، ويكشف ما أخفاه رجال الدين لمصالحهم ، ثم يضيف شيئاً آخر إلى ما جاءت به النبوّات السابقة ( وربما لا يضيف ) . هذا هو ما يدّعيه القرآن ، وهو واضح من نصوصه ، ومن ثم فمن الطبيعي أن نجد تشابهاً بين القرآن وما قبله من كتب ، حتى على فرضيّة حقانية القرآن ؛ لأنّ المفروض أنّ مصادر الكتب السابقة أصلها يرجع لوحي سماوي وأنّها حرّفت ، كما حرّفت عندنا السنّة النبويّة ، فلو جاء نبيٌّ اليوم مبعوث من قبل الله لكي يبيّن لنا السنّة الصحيحة ، فمن الطبيعي أن يقول بعض ما هو موجود في كتب الحديث اليوم ؛ إذ ليست كلّ كتب الحديث كاذبة ولا يطابق أيّ خبر منها أيَّ واقعة في التاريخ أو أيّ كلام قيل من النبي ، ومن الطبيعي أنّه سوف يضيف بعض ما غاب ، وسيصحّح بعض النصوص المنقولة بطريقة خاطئة كما سيصحّح بعض المفاهيم والفهوم والتفسيرات التي قدّمت للدين وتعاليمه ، ومن ثم فالاشتراك بين ما سيأتي به المصحّح وبين ما هو موجود بين أيدينا شأنٌ طبيعي مائة في المائة ، فلا داعي للتهويل بهذه القضيّة . نعم ، إنّما يصح هذا الإشكال عندما نرى أنّ القرآن ليس فيه أيّ إضافة مفهوميّة أو تصحيحيّة ، ولا أيّ كشف لما تمّ كتمانه ، ولا أيّ تغيير أو أيّ تعديل على أيّ من المفاهيم والمقولات والهندسيّات النظرية والعمليّة الموجودة في التوراة والإنجيل ، هنا يصحّ هذا الإشكال في أنّه لم يأت بأيّ جديد . علماً أنّ وظائف النبوّات ليس فقط مدّنا بمعلومات جديدة ، بل تذكيرنا بما في عقولنا وتنبيهنا إلى ما في وجداننا وفطرتنا كما جاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام ، وما يتصوّره بعض المؤمنين من أنّ الكتاب والسنّة قد جاءا بما لا